وثانيا : أن الذي أفاده إنما لا يتصور في المصاديق المتجددة ، وإلا فلو كان لنا
في زمان صدور القضية المشتملة على الحكم مصداق كان تلبسه بالمبدأ قبل
صدورها بحيث قد انقضى عند المبدأ قبله ، فهذا الفرد مشمول للعام على الأعم ،
وقد شمله العام بلحاظ خصوص حال الانقضاء . نعم ، بالنسبة للمصاديق المتجددة
لا محالة يكون انقضاء تلبسه مسبوقا بفرديته لموضوع القضية وشمول حكمها له
قبل ذلك ، فلو تم كلامه لتم في خصوص هذه المصاديق لا غير ، وقد عرفت عدم
تماميته بنحو الإطلاق هناك أيضا .
وكيف كان فمما ذكرنا في آية الإمامة يعلم الجواب عن الاستدلال للقول
بالأعم بآية حد السارق والزاني ، فلا نطيل بالإعادة .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول :
قد نسب إلى السيد العلامة الخوئي ( قدس سره ) إنكار ترتب الثمرة على نزاع المشتق .
ببيان : أن الظاهر من العناوين الاشتقاقية المأخوذة في موضوعات الأحكام أو
متعلقاتها بنحو القضايا الحقيقية - التي هي محل الابتلاء في الفقه - هو : أن فعلية
الأحكام تدور مدار فعليتها حدوثا وبقاء ، فلا محالة تزول الأحكام بزوالها وإن
قلنا بأن المشتق موضوع للأعم . نعم ، ربما يثبت في بعض الموارد بقرينة داخلية أو
خارجية أن حدوث العنوان علة محدثة ومبقية معا ، وفيه أيضا لا فرق بين القولين .
وكيفما كان لا أثر لخصوص أحد القولين ( 1 ) . انتهى .
أقول : يرد عليه أولا : أن البيان المذكور هو بعينه بيان ترتب الثمرة ، وذلك أنه
إذا سلمنا أنه إذا لم يكن لنا قرينة خاصة فظاهر الكلام أن فعلية الأحكام تدور
مدار فعلية العناوين الاشتقاقية حدوثا وبقاء ، كان هذا بعينه تصديقا بالثمرة ، فإذا
قال المولى : " أكرم العلماء " فحدوث عنوان العالم وإن لم يكن فيه فرق بين القولين
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 1 ص 262 .