الإشكال ، وهدم بناء الجواب المبني على كثرة إطلاقه على موارد الانقضاء .
وأما ما أفاده بقوله : " لا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية "
فيرد عليه : أن كلا من الإطلاق الحقيقي المستند إلى حكاية حال الماضي ،
والإطلاق العنائي المستند إلى ادعاء أنه متلبس بالمبدأ في الحال - كما على
التحقيق في المجاز - أو إلى إلقاء التشبيه له بالمتلبس بالمبدأ في الحال فكل منهما
غرض مخصوص ربما يتعلق به غرض المتكلم ، فكل منهما تعلق به غرضه عليه
أن يستعمل ما هو آلة لإبرازه ، ففي مقام الحكاية يستعمل الحقيقة ، وفي مقام
الادعاء والتشبيه يستعمل المجاز ، فلا وجه لما أفاده بقوله : " لا وجه لاستعماله
وجريه على الذات مجازا وبالعناية " .
وبالجملة : فلا يرد على الاستدلالات المذكورة شئ من هذه الشبهات
وأمثالها ، إلا أن ينكر إطلاق دعوى التبادر وصحة السلب ، فإنه لا يبعد دعوى
انفهام الأعم في المشتقات التي مبادئها آنية الوقوع كالقاتل والفاصل ، وفي مثل
أسماء الآلة والمكان ، بل وفي اسم المفعول كالمضروب وإن كان التبادر وصحة
السلب وانفهام التضاد تجري في العالم والقائم ، والأسود والأبيض ، والمتحرك
والساكن ، إلى غير ذلك .
أدلة القائلين بالوضع للأعم :
وقبل الخوض فيها ينبغي التنبيه على نكتة : وهي أنه لما كان المتلبس واجدا
لمبدأ الاشتقاق ، والمنقضي عنه المبدأ فاقدا له فلذلك قد يرد دعوى الأعمي : بأن
الجامع بين الوجدان والفقدان غير متصور ، ووجوده مما لابد منه بعد بداهة أنه
على الأعم ، فالمشتق مشترك معنوي بين المتلبس والمنقضي ، لا مشترك لفظي .
إلا أن هذه الشبهة مما لا يمكننا الإصغاء إليها ، وذلك أنه بعد تسلم أن مفهوم
المشتق عنوان انتزاعي غير ذاتي فالمفهوم منه على مبنى الأعم معنى بسيط في
بادئ الانفهام ، يفسره الذهن ، ويعبر عنه اللسان بما حدث له المبدأ ، غير مقيد
تسديد الأصول — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٩٠