مضافا إلى أن التحقيق : أن استصحاب الأحكام الكلية لا إشكال فيه إذا لم
يكن منشأ الشك الشك في صدق الموضوع ، والبحث عنه موكول إلى ذاك الباب .
والله الهادي إلى الصواب .
هذا تمام الكلام في المقدمات .
وبعد ذلك : فالأقوال في أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ أو
في الأعم كثيرة ، فقد قيل فيه تفصيلات متعددة نسبها في الكفاية ( 1 ) إلى المتأخرين
- قال : بعدما كانت المسألة ذات قولين بين المتقدمين - .
وكيف كان فقد استدل لكل من القولين بوجوه :
أدلة القول بوضعه لخصوص المتلبس :
حيث قد مرت الإشارة إلى أن البحث هنا إنما هو عن تعيين الموضوع له
للمشتقات فصح الاستناد فيه إلى علائم الحقيقة ، فاستدل له بتبادر خصوص
المتلبس من حاق لفظ المشتق مطلقا إذا عرض على الذهن ، وبأن سلب المشتق
بماله من المفهوم الارتكازي عما انقضى عنه المبدأ صحيح ، فلا يكون لمفهومه سعة
تشمله ، وبأنه لو كان موضوعا للأعم من المتلبس لكان صدق مشتقين من مبدأين
بينهما تضاد على مصداق واحد في زمان واحد صحيحا ، مع أنه لا ريب في تضاد
مفهوم الأسود والأبيض كتضاد السواد والبياض .
والوجوه الثلاثة - إذا أذعن بها - فكل منها دليل مستقل تام يثبت بها الوضع
لخصوص المتلبس .
وقد يورد على الأخيرين : بأن مرجعهما إلى التبادر ، فإنه لولا تبادر المعنى
في الذهن وتعينه بحدوده لما أمكن الحكم بأن سلبه عن ما انقضى عنه المبدأ
صحيح ، ولا الحكم بأن الأسود والأبيض متضادان في الصدق .
والجواب : أنه كما يكفي العلم الارتكازي للتبادر نفسه فهكذا يكفي لكل من
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 64 .