3 - فصل
في مقدمات الحكمة
قد تحصل مما مر : أن الألفاظ قد وضعت لذات المعاني الموجودة في موارد
إرادة الإطلاق أو التقييد أو الإهمال ، فلا محالة استفادة أن المراد منها خصوص
الإطلاق محتاجة إلى قرينة هي مقدمات الحكمة .
وعدها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وكثير من الأعاظم اثنتين ، وقال الكفاية : إنها ثلاث :
وهذه هي : أن يكون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ، وأن لا يقيم قرينة على
التقييد ، وأن لا يكون في مقام المخاطبة قدر متيقن .
أما المقدمة الأولى ففسرها صاحب الكفاية : بأن يكون في مقام مجرد اظهار
تمام المراد ، وإعطاء الحجة للمخاطب ، وإن لم يكن إرادته الجدية مطابقة معها في
جميع الموارد ، ولذلك فقد عبر بعض : بأن المراد بالبيان هنا نظيره في قاعدة قبح
العقاب بلا بيان .
والظاهر أن البيان هو بيان نفس المراد ، ومعنى كونه في مقامه أن يكون في
مقام لابد عند العقلاء وأن يبين تمام المراد ، اللهم إلا أن يكون في نظر المتكلم
مصالح تدعوه إلى الإخفاء ، فإذا كان في هذا المقام كان ما يتكلم به ظاهرا في أنه
تمام المراد ، فكونه في مقام البيان هو الموجب عليه أن يظهر مراده ولو بإعطاء
الحجة عليه .
تسديد الأصول — صفحة 546
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٤٦