وينطبق عليه عنوان العالم ، وإذا أحرز أنه ليس بفاسق ، انطبق عليه عنوان الشرط ،
فينطبق عليه الدليل ويستفاد منه حكمه ، هو واضح .
وأما الثاني : فحيث إن عنوان العام المخصص ، كعنوان المخصص ، ملازم
لوجود الموضوع ، وقد مر أن عنوان ذات الموضوع كالمرأة في مثال القرشية ، مقوم
لموضوع وصف القرشية ، أو التي ليست بقرشية ، فلا يمكن احراز الموضوع
بالأصل ، إذ ليس للمرأة الغير القرشية ولا للمرأة التي ليست بقرشية حالة سابقة
يقينية ، حتى يحكم ببقائها بالاستصحاب ، واستصحاب نفس السلب المحصل
الذي هو الوصف على أحد الاحتمالين أعني أنها لم تكن قرشية ، وإن كان لها حالة
سابقة متيقنة ، إذ الوصف هو السلب المحصل ، وهو صادق بانتفاء الموضوع ولم
يعتبر فيه بما هو وصف وجود الموضوع ، وإنما لزم وجوده لكون الموضوع المرأة
الكذائية ، ولا محالة لا تصدق إلا على الموجودة ، لكنه لا يثبت الموضوع ، أعني
أنها امرأة ليست بقرشية ( 1 ) مضافا إلى إمكان منع صدق نقض اليقين بالشك عرفا
فيما كان تيقن صدق السلب لانتفاء وجود الموضوع ، والشك لعدم العلم بحالته إذا
وجد ، هذا بناء على القول بتقييد موضوع العام .
ومنه تعرف الكلام على القول : بتقييد ظرف ثبوت الحكم ، إذ لو كان القيد سلبا
عدوليا مثل " إذا كانت المرأة غير قرشية " فلا حالة سابقة متيقنة ، ولو كان سلبا
تحصيليا مثل " إذا لم تكن المرأة قرشية " فقد عرفت الاشكال في صدق عنوان النقض
بالشك فيه ، مضافا إلى أنه من قبيل الموجبة السالبة المحمول فلا حالة متيقنة له .
ثم من العجب ما في دليل الدرر ( 2 ) من أن الحكم بالتحيض إلى ستين مترتب
على صرف خصوصية القرشية ، ويمكن نفيها بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) والحق أنه لما كان وصفا للمرأة - مثلا - وهو عنوان لا يصدق إلا على الموجود ، فموضوع
هذا السلب أمر مفروض الوجود ، وحينئذ ليس له حالة يقينية ، ولو لم يعتبر في موضوع هذا
السلب الوجود فعنوان المرأة صادق قطعا ، وكونها ليست بقرشية صادق بحكم الاستصحاب ،
ولا يعتبر في الموضوع أزيد من ذلك ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ص 220 .