5 - فصل
في الرجوع إلى العام قبل الفحص
الظاهر أن المنشأ لعقد هذا البحث هو ما هو مشاهد لكل من له أدنى مساس
بأدلة الفقه من ورود عمومات كثيرة ، ووجود مخصصات منفصلة لكثير منها ، وهو
أمر مسلم عند الكل ، من غير دخل للمباني المختلفة في الاعتراف به ، فهم وإن لم
يقيدوا عنوان البحث بعمومات أدلة الفقه ومخصصاتها ، إلا أنه لا ريب في أنها
المنشأ لعقد هذا البحث .
وعليه فلكل صاحب مبنى أن يقيم الدليل لمختاره من وجوب الفحص ، ولو
على مبناه ، فليس لنا أن نجعل محل كلام القوم بعد الفراغ عن حجية الظواهر من
باب الظن الخاص ، ومن باب الظن النوعي لأعم من المشافهين وغيرهم - كما
ربما يستظهر من الكفاية - فضلا عن أن نجعله ما إذا لم يعلم بتخصيصها لا إجمالا
ولا تفصيلا . كيف ولكل العلماء ذوي المباني المختلفة عقد هذا البحث والاستدلال
لما يختاره ، ولو كان الاستدلال مبنيا على مبناه ، فلا يمكن الرد على أمثال هذه
الاستدلالات بالخروج عن مفروض الكلام .
فضلا عن الإيراد على الاستدلال بالعلم الإجمالي بالخروج عنه ، بل غاية
الأمر أن يورد على هذه الاستدلالات بأنها مبنية على مبان قد تحقق بطلانها ، أو
بأنها غير وافية باثبات المرام بنواحيه كلها . ولعله مراد الكفاية ، بأن يكون مراده
تسديد الأصول — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٧