يتصف بجميع ما يعتبر في موضوعيته ، وأخرى فيما كان معدوما ثم وجد إما بعنوان
المخصص أو عنوان يغايره .
أما الأول : فقد قال سيدنا العلامة الأستاذ الأعظم - مد ظله العالي - : بعدم
جريان الاستصحاب فيه ، إذ موضوع الحكم بعد ورود التخصيص ، هو العالم الغير
الفاسق ، أو العالم الذي ليس بفاسق ، بحيث يكون الوصف العدولي أو السلبي ثابتا
له بما هو عالم ، والاستصحاب إنما يثبت كونه بذاته عالما أو غير فاسق ، وأما أنه
بما أنه عالم موصوف بغير الفاسق ، فهو من لوازمه العقلية الغير المثبتة
بالاستصحاب .
أقول : كلامه - مد ظله - مبني على أنه إذا تعددت الأوصاف العرضية لشئ ،
فالشئ بما أنه موصوف بأحدهما أخذ موضوعا لاتصافه بالآخر ، حتى يكون
موضوع الحكم في قوله : " أكرم الرجال العلماء العدول " الرجل العالم الموصوف -
بعد فرض أنه عالم - بكونه عادلا ، إذ حينئذ الأمر كما أفاده - مد ظله - من عدم
إمكان احراز الموضوع في مثل محل البحث بالأصل .
لكن هذا المبنى خلاف متفاهم العرف ، فإن كل أحد يعلم بأن الرجل في
المثال كما أنه موضوع لوصف العالم ، فهو أيضا بذاته موضوع وصف العادل ،
فموضوع الحكم من كان عالما وكان عادلا ، فهو من الموضوعات المركبة ، يمكن
احرازها بضم الوجدان والأصل .
نعم ، لا يبعد دعوى أن العناوين الذاتية ، كالرجلية والأنثوية ، مأخوذة في
موضوع هذه الأوصاف ، فالقول : بأن الموضوع له هو عنوان الشخص ، والرجلية
كالعالمية والعادلية أوصاف عارضة له خلاف المتفاهم .
وكيف كان ، فالظاهر امكان احراز الموضوع في هذا القسم من الشك ، سواء
قلنا : بتقييد موضوع العام أو بتقييد ظرف ثبوت حكمه ، أما على الأول فقد عرفت ،
وأما على الثاني فلأن الحكم الواقعي بعد التقييد هو : " أكرم كل عالم إذا كان غير
فاسق ، أو إذا لم يكن فاسقا " فإذا أحرز كونه عالما بالأصل ، يدخل في هذا الدليل ،
تسديد الأصول — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٣