المبحوث عنه والملاك للقول : بالمفهوم وعدمه ، هو أن الجملة الشرطية هل تدل
على انحصار العلة في ما جعل شرطا ؟
إلا أنه قال في المقالات ما حاصله : أن دلالة الجملة الشرطية أو الوصفية بل
اللقبية أيضا على الانحصار مسلمة عندهم ولا كلام فيها ، وإنما كلامهم في أن
المعلق على الشرط - مثلا - شخص الحكم أو طبيعته المهملة ، حتى لا يقتضي انتفاء
علته المنحصرة ، إلا انتفاء شخصه أو طبيعته المطلقة ، حتى ينتفي الحكم مطلقا
بانتفائه .
واستدل على هذه الدعوى أولا : بأنهم مطبقون على انتفاء شخص الحكم
بانتفاء المعلق عليه في هذه الموارد كلها ، مع أنه مبني على الانحصار ، وإلا فعلى
احتمال عدم الانحصار ، وتعلق شخص الحكم بأعم مما ذكر في القضية لما كان
للجزم بانتفائه وجه .
وثانيا : بأنهم صرحوا في المطلق والمقيد المثبتين بأنه إذا علم وحدة
المطلوب فيجب تقييد المطلق ، ولا وجه له إذا احتمل عدم الانحصار ، إذ حينئذ
يحتمل أن شخص الحكم الواحد الثابت في المقيد يكون علة ثبوته أعم من المقيد ،
بحيث يبقى ولو بانتفائه وثبوت المطلق ( 1 ) . هذا .
أقول : إن كلامه ( قدس سره ) إنما يتم لو كان مراد القوم في قولهم بانتفاء الشخص أن
شخص الحكم بما أنه شخص معلق على الشرط أو الوصف أو غيرهما ، وليس
كذلك ، فهذا صاحب الكفاية وغيره ، ينطق بانتفاء الشخص ، مع أنه يصرح بأن
المنشأ والمستعمل فيه الهيئات أمر كلي ، فمرادهم أن المعلق على الشرط - مثلا -
وإن كان معنى كليا بحسب المفهوم ، إلا أنه لا ريب في تخصصه إذا وجد وتضيقه
ذاتا بحيث لا يكون مقتضى هذا الإنشاء إلا ثبوت شرط الحكم المنشأ عند ثبوت
الشرط ، فهذه الحصة من الكلي عبر عنها في كلامهم بشخص الحكم .
وعليه فلهم أن يقولوا بانتفاء الشخص ، مع انكار الدلالة على الانحصار ، ببيان
هامش
( 1 ) المقالات : ج 1 ص 138 .