وجود الحكم ، كيف والحكم أمر اعتباري يعتبره الشارع .
ورابعا : أن قاعدة عدم صدور الواحد عن اثنين إنما هو في الواحد الشخصي
البسيط من جميع الجهات ، ولا تجري في الواحد النوعي ، وان كان لا يبعد استفادة
الوحدة النوعية لعلة نوع واحد ، من باب لزوم السنخية بين العلة والمعلول ، اللهم !
إلا أن يقال : إن السنخية أيضا إنما تقتضي ثبوت المعلول بحقيقته في ذات العلة ،
وأما لزوم كونها حقيقة واحدة ونوعا واحد فلا ، بل غاية الأمر لزوم اشتراك كل
ما هو علة له في هذا المعنى الذي هو علة لهذه الطبيعة ، فتدبر جيدا .
الثاني : ما في المقالات ( 1 ) ، وحاصله : دعوى إطلاق الجزاء ، ببيان : أن طبع
تعليق الحكم على موضوعه وإن كان يقتضي إثبات الحكم بنحو الطبيعة المهملة
عليه ، فلا ينافي ثبوته في موضوع آخر ، إلا أن هذا الحكم المهمل الثابت عليه
بالنحو المهمل من حيث الموضوع ، حيث علق على الشرط ، وهي جهة خارجة
وزائدة عن تعليقه على موضوعه ، فلا بأس بأخذ الإطلاق فيه ، ودعوى : أن
وجوب إكرام زيد - مثلا - بنحو الإطلاق معلق على مجيئه ومشروط به فوجوب
الإكرام وإن كان مهملا من حيث تعلقه بزيد فليس مطلق وجوب الإكرام معلقا
عليه حتى ينتفي عن غيره ، إلا أن مطلق وجوب إكرام زيد معلق على مجيئه ، ومنه
تعرف عدم ورود ما في تقريري لبحث سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله العالي - عليه .
نعم ، يرد عليه : منع ظهوره في الإطلاق ، بل ظهور القضية من هذه الجهة أيضا
تعليق الوجوب بنحو مهمل على الشرط ، كما يظهر بمراجعة الارتكاز ، نعم ، لو ثبت
انحصار المصاحب أو العلة في ما ذكر تلو أداة الشرط ثبت المفهوم .
ثم إن كلامه ( قدس سره ) مبني على تسليم دلالة الشرط على الانحصار ، وسيأتي إن
شاء الله تعالى ذكر ما فيه .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : ظاهر كلماتهم - في ما اطلعت - وصريح بعض - كما عرفت - أن
هامش
( 1 ) المقالات : ج 1 ص 405 .