المعتبرة وشرائطه ، بحيث يترتب عليه أثره المطلوب ، والفاقد له ، فكأنهما نقلا
عندهم فيما يترتب عليه الأثر المطلوب ، ومالا يترتب ، ففي هذا المعنى يمكن أن
يقال : إنهما عدم وملكة على المعروف ، لاعتبار قابلية المحل لأن يتصف بالصحة
فيما يتصف بالفساد ، لا لكونهما معا وصفا للماهية الموجودة ، فإن الملاك في تقابل
العدم والملكة ذاك لا هذا ، ومنه تعرف النظر فيما حكي عن المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 )
فراجع .
فالحاصل : أن المعنى بهما عند المتشرعة هو ما يترتب الأثر المطلوب عليه
ومالا يترتب ، والاختلاف في التفاسير لو كان فإنهما هو اختلاف في المصداق
دون المفهوم ، كما في الكفاية .
وعلى ما ذكرنا فكما يتصف بهما غير المعاملات يتصف بهما المعاملات
بالمعنى الأخص أيضا ، فإن أسماءها وإن كانت موضوعة للمسببات إلا أن الحق
أن لهذه المسببات وجودا اعتباريا قد ينفك عن الأثر ، كما في بيع الفضولي ، فإنه
يصدق عليه البيع بلا تجوز ومسامحة ، ومع ذلك فتأثيره شرعا وعند العقلاء
مشروط برضاء المالك ، فالصحيح ما لحقه الشرط والفاسد خلافه . نعم ، إذا كان
الاخلال بحد يسلب حقيقة عنوان المعاملة ، كما لو باع ولا مثمن فهناك لا بيع - مثلا
- لا أنه بيع فاسد ، فلا مجال للاشكال على جريانهما فيها بأنها بسائط ، أمرها دائر
بين الوجود والعدم ، لا الصحيح والفاسد .
وأما ما أجاب به المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الإيجاب والقبول : بمنزلة الآلة
للبيع ، كالقلم للكتابة ، فالصادر عن المكلف أمر واحد ، بمعناه المصدري إيجاب
وقبول ، وبمعناه الاسم المصدري نقل وبيع ، فاتصاف الإيجاب والقبول بالصحة
والفساد عبارة أخرى عن اتصاف البيع بهما .
ففيه أن لفظي الإيجاب والقبول إذا كانا بمنزلة الآلة ، فلا محالة يكونان غير
ذي الآلة ، أعني نفس الأمر الاعتباري ، كما أن القلم غير الكتابة . فاتصافهما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 458 .