وإيقاعاتها ، أم من قبيل التطهير من الحدث أو الخبث - مثلا - فإن جميعها داخل
في محل النزاع ، أما المعهودة منها فواضح ، وأما غيرها فيشهد لدخولها استدلال
الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط لعدم حصول الطهارة بالاستنجاء بالمطعوم بقوله : كل ما
قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا ، إن استعمل في ذلك ونقى به الموضع
لا يجزي ، لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد .
وقد يقال : كما في نهاية الدراية ( 1 ) بعدم عموم ملاك النزاع له بخلاف المعهودة ،
وذلك أن الملكية - مثلا - مترتبة شرعا على أن يتسبب المكلف بإنشائه إلى
ايجاده ، بأن يقصد بانشائه تحصيل موضوع اعتبار الشارع ، وهذا التسبب إنما
يتحقق في الخارج ويصير مصداقا للتسبب إذا اعتبر الشارع الملكية عقيبه ،
وحينئذ فإذا نهى الشارع عن البيع فقد حرم هذا التسبب ، وفيه يمكن أن يقال : إنه
ملازم عرفا لفساده وعدم اعتبار الشارع للملكية ، وهذا بخلاف مثل الطهارة ، فإنها
مرتبة على وجود موضوعها في الخارج ، وهو غير متقوم بالقصد إلى ترتبها ، بل
يعتبرها الشارع ولو حصل قهرا ، فكيف يقال بمنافاة حرمة سببها لاعتبارها ؟
أقول : فيه أولا : أنا وإن سلمنا تمام ما أفيد إلا أنه موجب لعدم الاذعان منا
- مثلا - بشمول ملاك النزاع لمثلها ، ولا يوجب عدم وقوع النزاع فيها بعدما عرفت
من تصريح مثل الشيخ ( قدس سره ) .
وثانيا : أن الفرق المزبور ممنوع ، إذ لا نسلم أن يعتبر في إنشاء البيع أزيد من
إنشاء الملكية وأما قصد ايجاد موضوع اعتبار الشارع أو العقلاء فغير معتبر فيه ،
بل البائع ينشئ الملكية ، والشرع أو العقلاء قد يمضون إنشائه وقد لا يمضونه ، كيف
ولو اعتبر في الإنشاء قصد ايجاد موضوع اعتبارهم لما أمكن من الملتفت إلى
فساد المعاملة الجد إليها ، وهو بمكان من الفساد ، فإنشائه موضوع لاعتبار الشارع
لا تسبب إلى ايجاد موضوعه قصدا ، ولو فرض أنه تسبب فهو بالحمل الشايع لا
الأولى .
هامش
( 1 ) كما في نهاية الدراية : ج 2 ص 143 ، ط المطبعة العلمية .