وأما الإشكال عليه في المعاملات : بأن الموصوف بالنفوذ هو الأفراد لا الكلي
- كما في نهاية الدراية ( 1 ) ففيه - مع عدم اختصاصه بالمعاملات بل هو على تسليمه
جار في العبادات أيضا ، فإن الموصوف بالمسقطية أيضا هو العمل الشخصي لا
الكلي فتدبر جيدا - أن كلام الكفاية مبني - على الظاهر - على ما مر منه في بحث
اجتماع الأمر والنهي ، من أن الكلي ليس إلا نفس الموجود الخارجي ، وأن متعلق
الأحكام نفس المعنونات لا الألفاظ ولا العناوين ، وحينئذ فالمراد بالكلي هو
وجود الطبيعة ، غير ملحوظ فيه أية خصوصية حتى هذية المصداق ، والمراد
بالفرد ، هو مصداقها الذي لا يتعرى على الأقل من هذه الهذية ، وعليه فتعلق النفوذ
والإسقاط بالكلي مما لا محذور فيه ، ومنه نعرف ما ، في كلام سيدنا الأستاذ
الأعظم - مد ظله - .
الثامن : لا أصل في نفس المسألة الأصولية ، لفظية كانت أو غيرها ، وأما
الفرعية ففي المعاملات الأصل عدم حصول الآثار المجعولة كالملكية ، وفي
العبادات إن رجع الشك إلى اعتبار شئ في المأمور به شرعا فهو من الأقل
والأكثر ، وإن شك في حصول القربة فالمحكم هو استصحاب بقاء التكليف وقاعدة
الاشتغال ، ويلحق بالعبادات الواجبات التوصلية ، التي هي أيضا من المعاملات
بالمعنى الأعم ، فإنه إن رجع الشك إلى الشك في تقييد المأمور به بشئ ، فهو من
الأقل والأكثر ، وإن علم التقييد خطابا وشك في حصول الملاك بالمصداق الحرام ،
فأصالة الاشتغال واستصحابه محكمة .
التاسع : أن موضوع البحث - كما مر - هو كل ما يتصف بالصحة والفساد ، مما
يكون مطلوبا ، فيبحث في هذا المبحث عن أن النهي عنه يوجب فساده بنفسه أم
لا ، وعليه فإطلاق موضوع البحث شامل لنفس العبادة وجزئها وشرطها ، وكذلك
المعاملة ، وأما البحث عن أن جزء العبادة عبادة بمعنى اعتبار قصد القربة فيه أيضا
أم لا فهو خارج عن بحثنا هذا . وإن كان الحق اعتباره فيه ، إذ الدليل على اعتبار
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 146 ، ط ، المطبعة العلمية .