3 - فصل
في أن النهي عن الشئ يقتضي فساده أم لا ؟
ولتقدم أمور :
الأول : قد مر في مقدمات مبحث الاجتماع أنه لا شك في اختلاف المسألتين
بحسب جوهرهما - أعني الموضوع والمحمول - فلا وجه لتوهم الاتحاد بينهما ،
وقد عرفت توجيه ما عن الفصول ، فراجع .
وهاهنا نقول : إن القائل بجواز الاجتماع لابد وأن يقول بعدم اقتضاء النهي
المتعلق بعنوان طار على العبادة لفسادها ، حتى يتأتى له القول بجوازه ، إذ مع
فرض فساد العبادة بطرو ذلك العنوان ، فلا معنى لتعلق الأمر بها حتى يجتمع هو
والنهي ، فمسألتنا هذه في خصوص مثل هذا النهي من مبادي القول بالجواز في
العبادات هناك .
نعم ، في التوصليات هناك ، وفي غير هذا القسم من النهي هنا ليس إحدى
المسألتين من مقدمات الأخرى ، كما لا مقدمية مطلقا على القول بالامتناع ، غاية
الأمر أن يستلزم هذا القول فيما يقدم جانب الحرمة فساد العبادة المجمع
للعنوانين ، وهو ليس من المقدمية في شئ ، على أنك قد عرفت وسيأتي إن شاء
الله تعالى بطلان هذا الاستلزام .
الثاني : قال في الكفاية ما حاصله : أنه لما كان في أقوال المسألة قول بدلالة
تسديد الأصول — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٤٦