الاستلقاء أو الاضطجاع على مال الغير تصرفا فيه ؟ ولا أدري كيف يقول هو ( قدس سره )
بهذه المقالة ؟ فهل وقع اشتباه في مقام الحكاية ؟ والمعلوم أن ليس المعصوم إلا من
عصمه الله . ثم إن في المحكي عنه ( قدس سره ) مواضع اخر للتأمل والنظر ، ذكر بعضها سيدنا
العلامة الأستاذ - مد ظله - ، ويظهر الباقي بالتأمل الوافي ، فراجع .
الثالث : قد مر في بعض مقدمات المسألة أنه على الامتناع أيضا يكون
المجمع مشتملا على كلا الملاكين ، وقد ذكرنا كيفية كشف اشتماله عليهما فلا نعيد ،
وأشرنا أيضا إلى أن ملاك كل من الحكمين تام بلا انكسار ، إلا أنه قد وقع في
تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) ما حاصله : أنه على الامتناع لما كان موضوع الأمر
والنهي في المجمع شيئا واحدا ، فنفس جعل الحكمين فيه يكون من الجمع بين
الضدين ومن الممتنعات .
فيكون المجمع من قبيل الموضوعات المشتملة على مصلحة ومفسدة ، لابد
للمولى من اعتبارهما والمقايسة بينهما ، وجعل حكم واحد عليه مطابقا لما هو
الأقوى منهما ، فلو غلبت مفسدة الغصب - مثلا - على مصلحة الصلاة ، فالمجمع لا
محالة يكون كالخمر التي فيها إثم كبير ومنافع للناس ، لا يكون فيه ملاك الوجوب
ولا محبوبية أصلا ، إذ ملاكه قد انكسر بمزاحمة ملاك الحرمة والمبغوضية ، وصار
مرجوحا مغلوبا بلا تأثير أصلا ، وعليه فلا يكون دليل الوجوب والحرمة هاهنا
أيضا إلا معارضين ، كسائر موارد التعارض ، ولا يجب ولا يصح الصلاة عند نسيان
الغصب أو الجهل المعذور فيه " انتهى " ( 1 ) .
أقول : إن دليل الوجوب إن كان مطلقا أو عاما شموليا يقتضي محكومية كل
من أفراد طبيعة الواجب بوجوب مخصوص ومحبوبية وإرادة خاصة ، فمثل هذا
الدليل يعد عرفا معارضا لدليل الحرمة ، التي هي أيضا على نحو الشمول
والاستيعاب ، ولا يكون عن باب اجتماع الأمر والنهي في شئ أصلا ، وهذا
مفروض في كلامه ( قدس سره ) وكلمات سائر الأعلام ( قدس سرهم ) فمفروض باب الاجتماع تعلق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 429 - 431 .