يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ( 1 ) .
وبالجملة فلا شك في أنها تصرف في مال الغير فتكون محرمة ، فالركوع
والسجود اللذان من أفعال الصلاة حيث يعتبر فيهما التقرب يقعان باطلين على
ذلك المبنى ، والقيام والجلوس شرطان لها ، فإن اعتبرنا فيهما أيضا قصد القربة بطلا
فتبطل الصلاة ببطلانها ، وأما استقرار الرجل على الأرض فلا يستفاد من الأدلة
كونه من أجزاء الصلاة أو شرائطها شرعا ، وإن لم يمكن لنا في العادة أن نصلي إلا به .
فالحق أن العنوان المحرم هو عنوان التصرف في مال الغير ، وهو منطبق على
بعض الصلاة كاف لفسادها ، وأما عنوان استيفاء منافع أرض الغير فالظاهر أنه
ليس عنوانا محرما بحسب الأدلة ، إلا من حيث إنه تصرف في ماله ، كما أن
الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير وجعله تحت اليد ، وهو عبارة عن
اخراج ملك الغير عن سلطانه إلى سلطان نفسه ، فهو أمر مغاير للتصرف في ماله
وغير متحد مع أفعال صلاته .
كما أن المبعد المنافي لصحة العبادة هو أن تكون العبادة مصداقا لعصيان أمر
أو نهي نفسي ، وأما النهي المقدمي فليس عصيانه موجبا للبعد ، فتسليم كون الغصب
عبارة عن وصف الصلاة - أعني اشغال أرض الغير - والقول ببطلانها حينئذ أيضا ،
لكونها مما به الاشغال ومقدمة له ، فتكون حراما مقدميا مما لم يقع في محله
- راجع المقالات ( 2 ) - .
وتوهم أن مبادي المشتقات متباينات في الوجود كل منها مقولة أو من مقولة
غير مقولة الآخر ، والمقولات متباينات الذوات ، فيستحيل اتحاد الصلاة أو قيامها
أو ركوعها أو سجودها مع الغصب أو التصرف في مال الغير - كما يظهر من
تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) - ( 3 ) . مندفع بعدم تسليم الدعوى وبداهة بطلانها ،
أليس المشي تصرفا أوليس العدو في الأرض تصرفا فيها ، أم ليس الجلوس أو
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من الافعال ، ج 6 ح 6 ص 376 - 377 .
( 2 ) المقالات : ج 1 ص 363 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 426 - 427 .