بعده وتخفيف عقوبته ، فما أورده في نهاية الدراية على ما ذكره فيها من الوجه غير
وارد عليه ، لكونه غيره ، وإن كان المظنون أنه ( قدس سره ) زعمه أنه هو ، وأن المذكور فيها
مأخوذ ومراد به ما في الدرر فراجع .
نعم ، يرد على ما في الدرر : أن لازمه صحة الصلاة في دار الغير في حال
الاختيار أيضا ، لكون المجمع بما أنه صلاة محبوبا ، وإن لم يتعلق به أمر لفرض
كونه منهيا عنه ، ووقوع المبغوض والمنهي باختيار واحد لا يوجب عدم امكان
قصد القربة بجهته المحبوبة ، كما أن تعلق النهي بجميع مشخصات المجمع ليس
مفروضا على القول بالامتناع ، كيف وهذا صاحب الكفاية يقول : بالامتناع ، وهو
قائل أيضا : بتعلق الأحكام بالطبائع ، ولو سلم أن القول بالامتناع يستلزم تعلق
النهي بالمشخصات لاستلزم تعلق البغض بها أيضا ، فيستلزم بطلان الصلاة في
حال سقوط النهي ، بل في حال وقوع الغصب معذورا عليه أيضا . هذا .
ومما بيناه تعرف ما يرد من الإشكال على كلمات القوم ، فراجع .
الأمر الثاني : لا بأس بالكلام إجمالا في أنه إذا صلى في أرض الغير - مثلا -
من دون رضاه فهل يتحد الصلاة مع عنوان حرام حتى تكون باطلة على بعض
المباني ؟
الحق أن جل الصلاة - أعني أقوالها لا تعد عرفا تصرفا في مال الغير ، ومجرد
خرق الهواء اللازم منها ليس من قبيل التصرف أصلا ، وأما أفعالها من الركوع
والسجود ، وهكذا شرط قراءتها وتشهدها من القيام والجلوس فهي تصرف في
مال الغير ، بداهة صحة حمل التصرف على هذه الأفعال عرفا بحمل هو هو ، بلا
تجوز وتوسع ، فهي سواء كانت من مقولة الوضع أو غيره تصرف في مال الغير ، أوليس
التصرف في مثل الأرض إلا نحو القيام أو الجلوس فيها ، أو المشي عليها أو
الانكباب عليها ، فلا ريب في كونها تصرفات ، وقد تعلق النهي وعدم الجواز ، في
رواية الناحية المقدسة المروية عن كمال الدين بسند معتبر ، بالتصرف في مال
الغير بغير إذنه ، فإنه " عجل الله تعالى فرجه الشريف " قال فيها ، فلا يحل لأحد أن
تسديد الأصول — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٣٤