أنه لا يخرجه عن الكلية ، كما مر في نظائره ، فمعناها كلي صالح لأن يذكر بعده أي
الصلات كانت ، ولا يختلف معنى نفس الموصول باختلاف الصلات ، ودليله التبادر
القطعي . نعم ، إن اخذ في معناها الإشارة حتى يكون معناها ومرادفها " آن كسي
كه " فهي من هذه الجهة جزئية بمعناها الإضافي الذي ربما كان كليا في نفسه ، كما
عرفت في أسماء الإشارة . هذا .
ثم قد يذكر لجزئية المعاني الحرفية وكليتها ثمرة مذكورة في بحث الواجب
المشروط منقولة عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، فإنه ( قدس سره ) تفريعا على جزئية معنى الهيأة
الذي هو معنى حرفي التزم بأن الشرط فيه يرجع إلى المادة ، فإن التقييد
والاشتراط إنما يعقل في المفاهيم الكلية ، دون المعاني الجزئية ، فإن المتصور فيها
حالات مختلفة يكون أصل المعنى الجزئي محفوظا في جميعها ، فإرجاع الشرط
إلى الهيأة لا يعقل أن يوجب تقييد مفادها بخصوص مورد وجود الشرط ، بل كان
معه أيضا معنى الهيأة موجودا ، كما كان معنى " زيد " إذا وصف بالقيام - مثلا -
موجودا بعينه حتى فيما إذا جلس . هذا .
والحق على ما أوضحناه هناك : أن الاشتراط المدلول عليه بأداة الشرط ليس
بمعنى التقييد الوارد على المفاهيم حتى يقال فيه ما أفيد ، بل إن مفاد الشرط ، هو
التعليق وتخصيص وجود مفاد الهيأة - كليا كان أم جزئيا - بفرض وجود معنى
الشرط ، فإذا قيل : " إذا جاء زيد فأكرمه " كان مفاده تعليق الوجوب وتخصيصه
بخصوص فرض تحقق الجملة الشرطية ، أعني مجئ زيد ، بلا فرق فيه بين أن
يقال بكلية مفهوم الهيأة أو جزئيتها . ومن الواضح أن تعليق وجود الأمر الجزئي
بفرض خاص لا مانع فيه ، في حين أن لازمه اختصاص وجوده بخصوص هذا
الفرض ، بلا لزوم محذور أصلا . وتمام الكلام في محله .
الأمر الثالث
الوضع في المجاز
إن المنسوب إلى مشهور أهل الأدب أن المجاز - في الكلمة - هو الكلمة
تسديد الأصول — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٣