المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح . وأشاروا
بالقيد الأخير إلى أنه لا بد من علاقة خاصة بين الموضوع له والمستعمل فيه هي
المصححة للاستعمال المجازي ، ثم قالوا : إن هذه العلاقة إن كانت غير المشابهة
فالمجاز مرسل ، وإلا فهو استعارة .
وفي قبال المشهور ما نسب إلى السكاكي في خصوص قسم الاستعارة ، من
أنها مجاز عقلي ، بمعنى أن التصرف في أمر عقلي ، لأنها لم تطلق على المشبه إلا
بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ، فكان استعمالها في ما وضعت له .
قال : ولهذا صح التعجب في قوله :
قامت تظللني من الشمس * نفس أعز علي من نفسي
قامت تظللني ومن عجب * شمس تظللني من الشمس
كما صح النهي عن التعجب في قوله :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر ( 1 )
هذا ، وظاهر كلمات الأصحاب تصديق المشهور في حقيقة المجاز ، وإنما
تكلموا في أن المجاز هل يحتاج إلى وضع آخر يجوز به الواضع استعمال اللفظ
فيما يناسب معناه الحقيقي ، أو لا يحتاج إليه ، بل المصحح له هو استحسان الطبع
له ؟ فعندهم فيه قولان ، اختار ثانيهما صاحب الكفاية وجمع آخر .
والحق ما نسب إلى السكاكي في باب الاستعارة ، إلا أنه لا يختص بخصوص
الاستعارة ، بل يجري في جميع موارد المجازات .
ففي موارد الاستعارة يدعى أن المشبه به من مصاديق المعنى الموضوع له ، أو
هو نفس ذلك المعنى ، ثم يستعمل اللفظ في معناه الكلي الموضوع له ، ويطلق ذاك
الكلي على المصداق الا دعائي المقصود ، كما يطلق على المصاديق الحقيقية ،
وليس في ما حكي عن السكاكي في متن شرح التفتازاني أنه يستعمل في الفرد
الادعائي ، بل فيه عنه : أنه يطلق عليه ، فلا يلزم خلاف ظاهر من هذه الناحية . هذا
هامش
( 1 ) راجع الشرح المطول : ص 289 طبع أحمد .