أمور إيجادية ومصاديق للايجادات ، على اختلاف في حقيقتها ، كما مر شرحه ،
والاعتبارات الشرعية أو العقلائية - في ما كان منها - إنما تترتب على هذه
الايجادات الاعتبارية ، لا على الاعتبار القائم بنفس المعتبر المنشئ ، فإن البيع -
مثلا - هو التمليك ، والتمليك نفس الأمر الإنشائي ، كما أوضح في محله .
وللشهيد السعيد الصدر ( قدس سره ) هنا كلام يحتمل فيه انطباقه على ما اخترناه ،
فتركنا ذكره لذلك ، والله العالم وهو الهادي إلى الصواب .
الضمائر وأسماء الإشارة
قال في الكفاية : ( إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر عام ، وإن
تشخصه إنما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار
بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب به المعنى ، والإشارة
والتخاطب يستدعيان التشخص ، كما لا يخفى ، فدعوى : أن " المستعمل فيه في
مثل هذا ، أو هو ، أو إياك إنما هو المفرد المذكر ، وتشخصه إنما جاء من قبل
الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا
إلى الشخص أو معه " غير مجازفة ) ( 1 )
أقول : إن الكلام فيهما أيضا تارة في أصل معناهما ، وتارة في كيفية وضعهما :
أما الأول فظاهر الكفاية أن الإشارة والخطاب مدلول لألفاظ أسماء الإشارة
والضمائر ، لتصريحه - كما ترى - مرتين بأنه بهذه الألفاظ يخاطب المعنى أو يشار
إليه . ومن البديهي أن الخطاب أو الإشارة باللفظ ليس بأن يؤخذ اللفظ آلة
خارجية كقطعة خشب - مثلا - فيشار به ، بل إنما هو بدلالته وإيجاد الخطاب أو
الإشارة به ، بما أنه مدلوله - كما في حروف النداء - فلا محالة تكون ألفاظهما
موضوعة للمعاني الاسمية التي يشار إليها أو تخاطب بالإشارة أو الخطاب
الحرفي الذي اشرب في مدلولهما ، وحينئذ فكون معناهما مع ذلك كليا يكون شبيه
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 27 .