المقصد الثاني
في النواهي
وفيه فصول :
1 - فصل
في معنى النهي
لا ينبغي الشك في أن النهي بمادته وهيئته كالأمر متعلق بنفس الطبيعة المنهي
عنها ، ومفاده الزجر الاعتباري - في الهيأة - والمنع المرادف لقولنا بالفارسية -
بازداشتن - في المادة ، والشاهد عليه هو التبادر العرفي ، فلا يسع مجال البحث عن
تعلقه بالترك أو الكف .
ولو سلم أن مفاده الطلب ، فالظاهر ما في الكفاية من أن المطلوب به نفس
الترك ، وكون أمره بيد المكلف كاف عقلا في تعلق التكليف به ، وهو مراد الكفاية
من كونه مقدورا ، فلا يضر عدم تعلق القوة المنبثة في العضلات أو الإرادة به ، ولا
يرد به على الكفاية .
كما أنه لا يرد عليه أن التكليف إنما هو لغرض الامتثال ، ولا يعقل الامتثال
إلا في ظرف ميل النفس إلى الفعل ، إذ حينئذ يكون الترك بداعي نهي المولى ، فلا
محالة يتعلق النهي بهذا الترك ، وهو المراد بالكف .
وجه عدم الورود ، أولا : ما في نهاية الدراية من امكان أن يصير النهي سببا
لعدم انقداح الميل في نفس المكلف ، لغاية عظمة المولى عنده أو شدة حبه له - مثلا - .
تسديد الأصول — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٩٣