2 - فصل
في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد وامتناعه
وقبل الخوض في المطلب تقدم أمور :
الأول : إن القوم وإن عنونوا البحث - على ما نعلم - بمثل ما ذكرناه ، إلا أن
العنوان لابد وأن يصح التعبير به على جميع مذاهب الباحثين ، حتى يكون معنى
واحد مصبا لنزاعهم ، وحيث إن مذهب بعض وقوف التكاليف وجوبا أو حرمة
على نفس العنوان الجامع ، بلا سراية إلى الخارج ، ولا إلى عنوان آخر أخص منه ،
حتى لا يسري الأمر بمطلق الصلاة - مثلا - إلى عنوان الصلاة الواقعة في دار
غصبية ، ولو إلى مصداقها الذاتي الموجود في العنوان الأخص ، فلذلك فلم يسلم
على هذا المذهب واحد يجتمع الأمر والنهي عليه ، فيبحث عن جوازه واجتماعه ،
فالعنوان الجامع لشتى المذاهب أن يقال : هل يجوز اطلاق الأمر والنهي المتعلقين
بعنوانين متصادقين على مورد واحد بالنسبة إلى هذا المورد ؟ هذا .
مضافا إلى مسامحة أخرى في العنوان المزبور هو عدم تقييد الواحد بذي
عنوانين ، كما نبه عليه في نهاية الدراية . ومما ذكرنا تعرف النظر في وجه العدول
الذي ذكرناه عن السيد العلامة الأستاذ - مد ظله - .
الثاني : لا ينبغي توهم اتحاد مسألتنا هذه ، ومسألة اقتضاء النهي للفساد ، بعد
كون المحمول والمسؤول عنه هنا جواز الاجتماع ، وهناك اقتضاء الفساد ،
تسديد الأصول — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٩٦