الأوصاف فهو مرآتي مغفول عنه ، وعلى هذه ارتكز ارتكازهم ، فإذا بعثوا نحو
شئ فالمبعوث إليه والمطلوب والواجب وهكذا هو متن الخارج ، وإن لم يكن
قوام البعث الاعتباري به ، فليس المراد من تعلق البعث وغيره بالخارج تقومه به
حتى يستشكل بلزوم عدم تحققه بعدم تحقق المبعوث إليه - مثلا - أو بأن الخارج
ظرف السقوط لا الثبوت ، أو بلزوم تقدم الشئ على نفسه ، بعناية أن الخارج
معلول البعث فيتأخر عنه ، فلو كان مقوما له لزم تقدمه على نفسه ، وبالجملة فالتدبر
في ما اخترناه يوجب دفع جميع ما أورد أو يمكن إيراده ، والله تعالى هو الموفق
وبه الاعتصام .
تتميم فرضي :
على القول بتعلق الأمر بنفس الطبيعة والعنوان وعدم سرايته إلى الخارج ، فهل
يسري منها إلى فردها ؟
توضيح المقام على ما في المقالات ( 1 ) وتقرير بعض الأعلام من تلامذته : أنه
ليس المراد بالفرد هو الموجود الخارجي المفروض عدم امكان تعلق التكليف به ،
بل عنوان الفرد وحينئذ نقول : لا ريب في أن الكلي يتكثر بتكثر أفراده ، وأن نسبة
الطبيعي إلى الافراد نسبة الآباء إلى الأولاد ، لكنه إذا تحقق فرد في الخارج فقد
انطبق عليه الطبيعي واتحد مع شراشر وجوده ، فهذا الوجود بجميع خصوصياته هو
فرد للطبيعة ، إلا أنه كما عرفت - في بياننا - يتصور فيه أمران آخران أيضا .
أحدهما : نفس حيثية الطبيعي مقيدة بالهذية فقط ، والثاني : نفس هذه الحيثية بلا
اعتبار هذيته - وإن كانت غير منفكة عنها - هذا وضع الخارج ، فإذا تصور من الفرد
صورة نفسه فلا محالة هذه الصورة أيضا حاوية لمتن ما في الخارج وصورة
لجميع ما فيه ، فالأمر وإن لم يسر إلى الجهة الأولى - لاشتمالها على أزيد من
هامش
( 1 ) المقالات : مبحث اجتماع الأمر والنهي : ص 125 . نهاية الأفكار : ج 1 - 2 ص 384 ،
وص 421 .