وجوداتها ومصاديقها ، أو أحد أفرادها تخييرا شرعيا ، والأول مقطوع العدم في
طلب الطبائع مطلقا والثاني فيما كان المطلوب صرف الوجود ، والثالث خلاف
ظاهر الأدلة ، إذ ظاهرها إرادة نفس الطبيعة لا أحد مصاديقها .
والجواب : أن المتصور في كل فرد من طبيعة ما أمور ثلاثة :
أحدها - هذا الموجود بجميع لوازمه ومصاحباته التي كل منها فرد لمقولة
على حدة .
ثانيها - نفس الحيثية التي بها صار فردا للطبيعة المفروضة بالغاء لوازمه ، لكن
مع حفظ تشخص هذه الحيثية وهذيته ، بحيث كان المطلوب منه - لو تعلق بها
الطلب - خصوص هذا الشخص قبال سائر الأشخاص والأفراد .
وثالثها - هذه الحيثية بما أنها وجود للطبيعة بإلغاء لوازمه الخارجة عن الفرد ،
وإلغاء هذيته المتقومة بها شخصيته ، قبال سائر الأشخاص ، بحيث كان المنظور إليه
أنها وجود للطبيعة ، فالأمر - مثلا - يتعلق بالخارج بلحاظه بهذا النحو الثالث ،
وحيث إن كل فرد واجد لنفس هذا المعنى بلا نقيصة ، كيف وهو وجود الطبيعة كان
اللازم منه تخيير المكلف في ايجاده في ضمن أي فرد شاء - في الأوامر المتعلقة
بالطبيعة بنحو صرف الوجود - ولزوم الإتيان بجميع أفرادها ، أو حرمة الإتيان بأي
منها - في النواهي والأوامر المتعلقة بها بنحو مطلق الوجود - فكما أنك إذا كنت
تشرب ماء - لا نظر لك إلى خصوصية أصلا - فمرادك وما أنت بصدد شربه بحيث
لا ترضى بتركه ليس هذا الفرد بهذيته ، بل بما هو وجود لطبيعة الماء ، فكذلك إذا
أمرت باحضاره فإنما تأمر بمثله ، ولازمه التخيير المزبور كما عرفت .
فحاصل الكلام في المقام ، توضيحا للمرام ، أنه لا شك في أن قوام العلم
والظن والحب والإرادة - بالنظر الدقي - إنما هو بوجود لما تعلقت به من سنخ
نفس هذه الأوصاف ، إلا أن المعلوم أو المحبوب - مثلا - عند العقلاء ليس نفس
هذا الوجود والصورة ، بل إنما هو وسيلة لنيل الخارج ومرآة له - كما في إخباراتهم
- فالمراد والمشتاق إليه هو متن الخارج ، وأما الوجود الذي به قوام هذه
تسديد الأصول — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٧٢