الشخص يصح تقييده بحسب الأحوال ( 1 ) فيه : أن لازمه وجود هذا الشخص في
غير ذاك الحال أيضا ، فيكون الوجوب ثابتا قبل الشرط أيضا ، وقد عرفت أن
الظاهر والمدعى عدم تحققه قبله .
ومنها : أن المعاني الحرفية التي منها مفاد الهيأة - أمور غير مستقلة باللحاظ ،
فتقييدها إن كان بتبع ا لمعاني الاسمية ، بأن يورد التقييد عليها فيتضيق المعنى
الحرفي بتبعها فلا بأس به ، إلا أن تقييد أنفسها أولا وبالذات ، أو تعليقها ، مستلزم
للحاظها استقلالا ، وهو مناف لحقيقتها ، بل موجب لاجتماع اللحاظين المتنافيين .
وفيه أولا : أن التحقيق : قابلية المعاني الحرفية أيضا لأن ينظر إليها مستقلة
وإن كان مفهومات الحروف غير الأسماء إلا أنهما مشتركة في قابلية توجه اللحاظ
إليها بأنفسها .
وثانيا : أن ما ذكر إنما يمنع عن لحاظها استقلالا حين اللحاظ الاستعمالي ،
وهو لا يمنع عن لحاظها ثانيا لتوجيه التقييد والتعليق إليه ، وإن كان هذا لحاظا له
بعنوانه لا بنفسه ، لكنه كاف كما كفى عند وضع الألفاظ له ، وتفصيل هذا المجمل
يطلب من النهاية ، فراجع ( 2 ) .
وثالثا : أن الآمر بذكر أداة الشرط يركز نظره إلى ظرف تحقق الشرط ، وفي
هذا الظرف يبعث نحو مطلوبه ، فالبعث ملحوظ كملحوظيته في سائر الموارد ، وإنما
يلاحظ استقلالا هذا الظرف ، كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : إن التقييد هنا تعليق ، فلا يلزمه لحاظ المعلق لحاظا
استقلاليا .
ومنها : أن الإنشاء هو إيجاد المنشأ ، ولا شك في أن المولى أنشأ الوجوب ، فلو
لم يتحقق عقيبه لزم انفكاك الوجود عن الإيجاد ، وهو محال .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 321 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 294 - 295 . ط المطبعة العلمية .