أيضا إضافيا فقط محل تأمل وإشكال .
ثم إنه لا شك أنه إذا ورد من المولى : " إن جاءك زيد يجب على كل أحد
صلاة ركعتين ، أو فليصل كل أحد ركعتين " فظاهره أنه جعل جعله لهذا الحكم
منوطا بتحقق هذا الشرط ، فما لم يتحقق فلا وجوب .
وبعبارة أخرى : مفاد " يجب صلاة ركعتين ، أو فليصل ركعتين " - مثلا - بنفسه
قانون كلي ، وهو كما عرفت في مقام فعليته مشروط بانطباق عنوان المكلف
- وعنوان الموضوع في بعض الموارد - على مصاديقه الخارجية ، لكن هذا التوقف
لا يمنع عن تحققه اللائق بالوجوب القانوني قبل تحقق هذه المصاديق .
هذا هو مفاد هيأة " افعل " مثلا ، أو المادة الدالة على الوجوب مثلا ، ومفاده
هذا - وهو البعث القانوني - بقانونيته قد أنيط وعلق على تحقق الشرط في الواجب
المشروط ، فما لم يتحقق الشرط فلا وجوب قانوني أصلا ، لا أن الوجوب القانوني
موجود ، وإنما لم يصل إلى الفعلية حتى يكون الشرط شرطا لمقام فعليته فقط . وما
حققناه ظاهر بل صريح المحقق صاحب نهاية الدراية ( قدس سره ) فراجع . وللكلام تتمة
تأتي عن قريب - إن شاء الله - بعد ورقتين .
نعم ، قبل تحقق الشرط مفاد الجملة الشرطية موجود اعتبارا في قبال عدمه ،
بمعنى : أن الشارع أنشأ أن الوجوب متحقق في هذا الفرض وبهذا الشرط ، وهذا
المعنى التعليقي أمر متحقق في قبال عدمه ، لا يبعد الحكم ببقائه بالاستصحاب إذا
شك فيه ، وأما الوجوب القانوني فلا أثر منه ما لم يتحقق ما جعله الحاكم شرطا
لوجوده ، وتحققه .
فالحاصل : أن تحقق مفاد الهيأة - وهو الوجوب - بمقتضى هذه الإناطة
والاشتراط موقوف على وجود الشرط خارجا فلا وجوب قبل تحققه ، بل الأمر
كذلك في التكاليف والقوانين المجعولة على العناوين الكلية ، كما إذا قال : " لله على
كل مستطيع حج البيت " فإن هذا القانون الكلي وإن كان ثابتا من غير توقف على
شئ إلا أن مفاد " على " - وهو الوجوب القانوني - إنما يتحقق إذا تحقق
تسديد الأصول — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٦