موضوعه ، أعني المستطيع ، إذ الوجوب إنما جعل على واقع المستطيع ، ولا واقع له
إلا من يتصف بالاستطاعة خارجا ، ومنه تعرف أنه لا فرق بحسب الواقع بين
ما إذا قال : " إن استطعت فحج " وما إذا قال : " يجب الحج على المستطيع " فإن واقع
الوجوب إنما يتحقق إذا تحقق واقع الاستطاعة ، كما لا فرق بينهما بحسب الملاك
وإنما تمام الاختلاف في التعبير . فهذا هو ظاهر القضية الشرطية .
لكنه هل الأخذ به بلا إشكال أم لا ؟ قد أشكل عليه بطائفتين من الإشكال :
الأولى : ما يكون راجعا إلى رجوع الشرط إلى مفاد الهيأة ، من حيث إن
رجوعه هذا مستلزم للمحال بملاحظة مفاد الهيأة .
والثانية : ما تكون مربوطة إلى مقام مبادئ الجعل ، وأن تحقق الإرادة وتعلقها
بالعمل طبقا لهذا الظاهر محال .
أما الأولى فهي أمور :
منها : ما في التقريرات : من أن مفاد الهيأة معنى حرفي ايجادي والمعاني
الايجادية الحرفية أمور شخصية ، لا معنى لورود التقييد عليها ، فإن التقييد شأن
المفاهيم الكلية ( 1 ) .
وفيه أولا : أن الحق أن معاني الحروف أيضا أمور كلية قابلة للتقييد كالأسماء
وإن خالفتها في الحقيقة ، وتمام الكلام في محله .
وثانيا : أن مرجع الاشتراط إلى التعليق لا التقييد ، وتعليق وجود جزئي على
شرط لا ينافي جزئيته كما لا يخفى .
وأما ما في الكفاية من الجواب بعد التسليم ففيه ما ذكره في نهاية الدراية ،
فراجع ( 2 ) .
كما أن ما في المقالات - واختاره سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله - : من أن
هامش
( 1 ) نقله في أجود التقريرات : ج 1 ص 131 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 294 . ط المطبعة العلمية .