أو حبه أو ما إلى ذلك ، وأما مجرد حسن العمل ومصلحته لا بما أن العمل الحسن أو
ذا المصلحة محبوب له فلا وجه للاكتفاء بهما في حصول التقرب المعتبر ، مع
ما عرفت من ورود الأخبار الكثيرة باعتبار إتيان العمل لله تعالى .
فبالجملة : إن أخذ قيد القربة في متعلق الأمر خال عن الإشكال والسند
ما عرفت .
هذا كله حول الوجه المذكور في الكفاية دليلا على امتناع أخذ قصد الامتثال
في متعلق الأمر الذي قد قلنا : إنه أسد الوجوه .
وهنا وجوه وتقريبات اخر لا بأس بالتعرض لها :
منها : أن قصد امتثال الأمر متوقف على ثبوت الأمر بالشئ ومتأخر عنه ،
والأمر بالشئ متوقف على ثبوت ذلك الشئ ومتأخر عنه توقف العارض على
معروضه وتأخره عنه ، فإذا كان قصد الامتثال داخلا في المتعلق لزم تقدم ما هو
متأخر ، ولزم الدور المحال .
وفيه أولا : أن معروض الأمر ومتعلقه إنما هو عنوان المأمور به بماله من
القيود والأجزاء ، فهو متأخر عن ذاك العنوان ، وما يتوقف على الأمر ويتأخر عنه
إنما هو الوجود الخارجي لهذا القصد ، ومن المعلوم أن عنوان المتعلق لا يتوقف
على القصد بوجوده الخارجي ، بل بوجوده العنواني ، وهو لا يتقوم إلا بتصور ذهني
أو اعتبار عقلائي كاعتبار عارضه ، فلا دور بعد اختلاف الطرفين .
والتحقيق على ما سيأتي - إن شاء الله - تفصيله في مبحث اجتماع الأمر
والنهي : أن العروض أو التعلق المذكور ليس من قبيل عروض العرض على محله ،
بل إطلاق العروض إطلاق مجازي عنائي ، وإلا فلا عارض ولا معروض ، والواقع
أن البعث أو الوجوب أمر اعتباري تعلقي لا يتوقف إلا على وجود لمتعلقه مناسب
لعالم الاعتبار ، ولا تعلق له واقعي بواقع متعلقه ووجوده الحقيقي إلا بضرب من
التشبيه ، فلا يلزم محذور الدور .
وثانيا : أن قصد الامتثال بوجوده الخارجي وإن كان ملازما - في الفرض -
تسديد الأصول — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٢٧