فيؤول الأمر إلى داعوية الشئ بجزئه المنبسط على قصد الأمر إلى داعويته
بجزئه الآخر المنبسط على الذات ، ولا بأس به أصلا ، لا سيما وإن حقيقة الداعوية
إنما هي لوجوده النفساني والذهني ، وتحليله إلى جزءين من شئ واحد في
الذهن ليكون أحدهما داعيا إلى امتثال الجزء الآخر لا بأس به ، مضافا إلى أنه لا
علية فاعلية ، وإنما هي غائية تتبع الوجودات والصور النفسانية التي تتعدد بمجرد
تعدد اللحاظ ، كما لا يخفى .
فهذه الوجوه التي ذكرنا هي أقوى الوجوه التي أقيمت على امتناع أخذ قصد
القربة في متعلق الأمر .
وهنا وجوه أخر ضعيفة تقدر على الجواب عنها لسهولته بعد الوقوف على
ما حققناه ، فراجع .
ثم إنك قد عرفت أن مبنانا في الجواب على انبساط الأمر الواحد المتعلق
بالمركب أو المقيد ، من دون التزام بأمر مقدمي ضمني بعدد الأجزاء والقيود ، وذلك
أن وجود الأمر أو الأوامر الضمنية المولوية مما لا دليل عليها ، لما سيأتي - إن شاء
الله تعالى - من عدم قيام دليل مقنع على الوجوب المقدمي في المقدمات
الخارجية ، فضلا عن المقدمات الداخلية ، لا سيما قيود الواجبات .
ومثله بل أضعف منه : ما في محاضرات السيد الأستاذ العلامة الخوئي ، وفي
الحلقة الثالثة من أصول الشهيد السعيد الصدر ( قدس سرهما ) : من أن الأمر الاستقلالي المتعلق
بالفعل المقيد بالقربة ينحل إلى أوامر ضمنية حسب تعدد أجزائه كما في الأول ( 1 ) ،
أو إلى أمرين ضمنيين ، لكل منهما محركية نحو متعلقه ، أحدهما الأمر بذات الفعل ،
والآخر الأمر بقصد امتثال الأمر الأول وجعله محركا كما في الثاني ( 2 ) .
لوضوح أنه إذا كان المأمور به أمرا واحدا ذا أجزاء وشرائط بينها ارتباط في
تحصيل مطلوب واحد للمولى الآمر ، فلا ريب عند العرف والعقلاء أن الأمر بمثله
أمر واحد ، وأن التعبير بأن كلا منها مطلوب ومأمور به إنما هو للانبساط عليها ، فإن
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 ص 166 .
( 2 ) دروس في علم الأصول : ج 2 ص 246 .