بداعي الأمر المتعلق به .
والحق أنها لا تنحصر فيه ، بل المحقق للقربة أمر أعم منه ، وهو إتيان العمل لله
تعالى ، فإنه هو الذي نطقت أخبار كثيرة بأنه الملاك في قبول الأعمال .
ففي المستفيضة عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ما معناه : " من عمل لي ولغيري فهو
لمن عمل له " ( 1 ) .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال : " كنا جلوسا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ قال له
رجل من الجلساء : جعلت فداك يا بن رسول الله ، أتخاف علي أن أكون منافقا ،
فقال له : إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلي ؟ فقال : بلى ، فقال : فلمن
تصلي ؟ فقال : لله عز وجل ، قال : فكيف تكون منافقا وأنت تصلي لله عز وجل لا
لغيره ؟ ! " ( 2 ) .
والأخبار الواردة في أن صحة العبادة إنما تتوقف على كون العمل له تعالى
كثيرة جدا .
وحينئذ نقول : لا ريب في أن تحقق هذه الغاية لا يستلزم تعلق أمر منه تعالى
بالعمل ، بل لو كان عمل محبوبا له تعالى لكان كافيا في تحققها ، ولا يرد عليه ما في
الكفاية " من أن كفاية الاقتصار فيها على قصد امتثال الأمر دليل على عدم اعتبار
خصوص قصد إتيانها لله تعالى " ( 3 ) ، وذلك أن الاكتفاء بقصد الامتثال إنما هو لكونه
أيضا مصداقا لقصد إتيانه له تعالى ، كما لا يخفى .
نعم ، ما ذكره وارد على القول بالاكتفاء بإتيانها بداعي حسن العمل ، أو كونه ذا
مصلحة .
لكن الصحيح : أنه قول ضعيف جدا ، إذ لا ينبغي الريب في أن التقرب إنما
يحصل إذا كان المولى الآمر هو المقصود من العمل ، وهو إنما يكون إذا قصد أمره
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 53 الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 44 ، الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 6 .
( 3 ) الكفاية : ص 97 .