وقال سبحانه : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل
إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ( 74 ) .
فأي ضياء أضوء أو حجة محتج لقول من إثبات الصفوة والفضل لأبناء
المتحابين من الرسل مما تلونا تنزيلا مبانا أنزله الله في منزل وحية قرآنا ، ولا
يعارضه شبهة لبس ، ولا يلتبس على ذي ارتياده ملتبس ، ولكن اقتطع الناس ، وحال
بين العامة وبينه ، وتكابرهم في الحكم ، واعتساف جنائزهم فيه بالعلم ، فأعين العامة
في غطاء مذكورة ، وقلوبهم ذات عمى عن نوره ، فمعروفه لديهم مجهول ، وداعيه
فيهم مرذول ، لم يفتل عيه ، عظم تعنيفه فيه ، ولم يعزوا من جهلهم بفرضه وما لهم
فيه من رفضه سبيل ما هم عليه ، وما أمسوا وأصبحوا فيه من جهل غيره من
الحقوق وتعطيلها ، ومحو أعلام الدين وتبديلها والله المستعان في ذلك وغيره
فإياه . . ( 75 )
ذلك وتعبيره والحمد لله الذي جعلنا لختام المرسلين عترة وبقية ، من
مصايرته نيله للأولين عبرة ومنة و ( ألا وذرار ) ( 76 ) ابتداء لما في ذلك تعظيم فضله
ومن علينا فيه بولادة خاتم رسله من غير قوة منا ولا حول ولا صالح من عمل
ولا قول فجعلنا راجين رجاء أبناء المرسلين بآبائهم .
واعلم أن من حفظ الله للنبيين في أبنائهم وبقي هذا في دلالة القرآن دليلا
على الإمام وما ولى الله لرسله في ذلك ، وبه من في كرام ( 77 ) . . أن يقف ويعتبر
معتبرا به لحكم مفكر ، فاسمع لقول الله سبحانه في فضل الحكمة ، وما خص به
هامش
74 - النساء : 54
75 - بياض في الأصل .
76 - كذا ورد بالأصل .
77 - بياض بالأصل .