فكان محمد الوارث من إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - للنبوة 18
والنبي - عليه السلام - حاز ما كان من إبراهيم وإسماعيل من الدعوة ، إذ يقولان -
صلوات الله عليهما - : " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة
ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم " 19 .
وأبين دليل ، وأنور تنزيل في وجوب الإمامة وما يجب منها على الأمة
قول الله تبارك وتعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ
فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن
تأويلا ) 20
فأمر تبارك وتعالى بطاعة أولي الأمر مع ما أمر به من طاعته وطاعة
الرسول ، ولا يأمر تبارك وتعالى إلا بمعلوم غير مجهول ، مع ما لا أعلم فيه بين
الرواة فرقة وما لا أحسب كافرا ذامها عليه بتفقه من حديث الرسول - عليه السلام - في أن : " من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية " 21
فكل هذا دليل على وجوب الإمامة وعقدها ، وما في ذلك للأمة بعد
رسولها - صلى الله عليه وآله وسلم - من رشدها مع ما يجمع جميع الأمم على
هامش
18 - تميز نبينا ( ص ) بأنه ورث بالإضافة إلى الرسالة مالا لمن بعده من أئمة آل البيت ( ع ) وذلك
كي يكون لهم عونا على استمرار نهج النبوة ودعم خط الرسالة ولقد جاء هذا التميز لكونه خاتم
الأنبياء . أنظر قصة فدك والصدام الذي وقع بين السيدة فاطمة ( ع ) وبين أبي بكر حول ميراث
النبي بعد وفاته ( ص ) في كتب التاريخ وانظر فدك في التاريخ . لمحمد باقر الصدر .
19 - البقرة : 129 .
20 - النساء : 59 .
21 - رواه أحمد في المسند : 4 ، 96 بلفظ " بغير إمام " . وفي رواية " من مات ليس في عنقه بيعة مات
ميتة جاهلية " مسلم كتاب الإمارة .