أحمد الله فاطر السماوات والأرض ففضل بعض مفطورة على بعض علوا
منه تعالى للمفضلين شكره ، وإحسانا للمفضولين ما ازداد في ذلك من أمره ليزيد
الشاكرين في الآخرة شكرهم من تفضيله ، وليذيق المفضولين لسخط إن كان منهم
في ذلك من تنكيله : ابتداء في ذلك للفاضلين بفضله وفعلا فعله بالمفضولين عن
عدله .
يقول الله جل ثناؤه وتباركت بقدسه أسماؤه " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " 1 .
وقال " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما
يشركون " 2
ويقول تعالى : " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات
ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم " 3 .
ويقول تبارك وتعالى " أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات
وأكبر تفضيلا " 4 .
ويقول سبحانه " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة
الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك
خير مما يجمعون " 5
هامش
1 - الأنبياء : 23 .
2 - القصص : 68 .
3 - الأنعام : 165 .
4 - الإسراء : 21 .
5 - الزخرف : 32 .