الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم
ذلك على المؤمنين 24 " مع جميع حكم الله فيها وفي غيرها ، وما أمر به في أحكامه وتقيدها ، فهذا
في وجوب الإمامة .
هكذا وكفى من اتصف ولم يف بهذا مع حجج كثيرة تركت تكلفها ، وألقيت
إليك منها جملها ، كراهية للإكثار ، واكتفاء بالاختصار ، مع آخر لا بد من ذكر
معترض عدومها ، وكلف تبيين ما أستتر من خفي عمومها .
فافهم لسد مذكورها ، واسمع لذكر منشودها بأذن واعية من واع ، وادعها
دعاية انتفاع .
( تهيئة الكون ) 25
إعلم أن هذا العالم وما فيه إما أن يكون شيد من أحكم الحاكمين ، وأن يكون
لواحد لا لاثنين ، فإذا ثبت أن ما وجد من العالم وتدبيره ، وما بني عليه من حكم
تهيئته وتقديره ، لواحد حي حكيم علي ، ليس له ضد ينافيه ، ولا ند يماثله فيكافيه ، ولا
له آفة تضره ، ولا ضرورة تضطره إلى ما أحدث وصنع من بدائعه واصطنع جل
ثناؤه من صنيعه عن أمرين ولشيئين .
هامش
24 - النور : 1 ، 2 ، 3 .
25 - يقول الجاحظ في تهيئة العالم : فإنك إذا تأملت العالم وجدته كالبيت المبني المعد فيه عتاده
فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض محدودة كالبساط ، والنجوم منظومة معلقة كالقناديل ، والجواهر
مخزونة في معادنها التي جعلت لها كالخزائن ، وهي منضودة في مكانها كالذخائر كل شئ ء معد
لشأنه وما يراه له ، والإنسان كالملك المخول لجميع ما في البيت من دروب النبات والحيوانات
وهي مهيئة كلها مصروفة في مصالحه ، معدة لمنافعه ، ففي هذا دلالته على أن العالم مخلوق
بتدبير وتقدير ونظام ، وأن الخالق له واحد ، وأنه هو الذي ألفه ونظم بعضه إلى بعض وذلك مما
قد قال فيه الأولون فأحسنوا القول .
أنظر : العبر والاعتبار ، الجاحظ ، تحقيق : صابر إدريس مكتبة العربي . القاهرة . .