ويقول تعالى : " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم
تتقون " 12 . هذا يرحمك الله لكي تعتبر بمنزل ما به في أشباه حكمه في الأمم
واستنانه ثم أخبر تعالى عما جعل من الإمامة في بني إسرائيل ، قبل أن ينقل ما نقل
منها إلى ولد إسماعيل ( عليه السلام ) فقال : " ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في
مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " 13 .
وقال سبحانه ما أنور بيانه فيما ترك من قصص خليله إبراهيم ( عليه
السلام ) ، وما خصه الله به في الإمامة من التقديم ، وما كان من دعاء إبراهيم ( عليه
السلام ) وطلبه 14 لإبقائها من بعده في ذريته " إني جاعلك للناس إماما . قال ومن
ذريتي " 15 .
قال تبارك وتعالى " لا ينال عهدي الظالمين " 16
خبرا منه سبحانه أن عهده فيها إنما هو للمتقين منهم فلم يزل ذلك مصرفا
بينهم . لم يخرجه الله تعالى منهم بعد وضعه له فيهم ، وإنعامه له عليهم حتى كان
أسر مصيره في الرسالة ما صار إلى إمام الهدى محمد - صلوات الله عليه وآله -
فكان خاتم النبيين ، ومفتاح الأئمة المهتدين .
ثم قال تعالى بعد هذا كله دلالة على " أن محمدا وارث خليله " : " إن أولى
الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " 17
هامش
12 - البقرة 183 .
13 - السجدة : 23 ، 24 .
14 - طلبه : في الأصل طلبته .
15 - البقرة : 124 .
16 - البقرة : 124 .
17 - آل عمران : 68 .