وإنه ليس لأحد من الناس . إمام كان أو غيره - أن يتعدى
ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو يقول بغيره .
( وكانوا بهذا يحتجون على من قال : إن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم نصب أمير المؤمنين عليا بعينه ) ( 16 ) .
فخالف أبو بكر ( 17 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل
بغير فعله ، وصوبه عمر وجميع أصحابه ، وأطاعوه على ذلك .
فإذا به وبعمر وأصحابهما قد أحلوا ما حرموا ، وتركوا ما
أصلوا ، وشهدوا على أنفسهم جميعا بالخطأ والضلالة والخلاف
لرسول الله صلى الله عليه وآله .
فأفسدوا بفعلهم عقدهم الذي عقدوه وأصلهم الذي أصلوه ،
واستغني من خالفهم عن الطعن عليهم ، بطعنهم على أنفسهم .
فأي بلية أشد وعظيمة أجل مما أسند هؤلاء القوم إلى
أنفسهم من الضلالة والعمى ؟ ؟
[ مخالفة عمر لسيرة أبي بكر ]
فلما هلك أبو بكر ، نهض صاحبه الذي نصبه ، فنظر في ما
سار أبو بكر وحكم به ، فلم يرض ولا بكل حكمه ، فرد
مما حكم به كثيرا ، من ذلك : السبي الذي كان سباه أبو بكر ،
هامش
( 16 ) في المطبوعة بدل ما بين القوسين : فهذا من قوله وقول أصحابه مما يحتجون به على من قال
إن رسول الله نصب عليا بعينه .
( 17 ) في المطبوعة : ( ثم لم يرعنا بهد هذه الشهادة إلا بأبي بكر قد خالف ) .