أن ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي شهد
به أن الأمة تختار لانفسها خطأ من رسول الله صلى الله عليه وآله ! !
ورأى أن خلافة في ذلك أحزم !
وأن الذي فعله صاحبه فيه من تقليده الأمور ونصبه له
خطأ أيضا ، وأن غيره ( أصوب ) ( 24 ) .
فعزم على ترك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ،
وبصاحبه الذي كان يتمنى في حياته أن يكرن شعرة في صدره !
وجعلها عمر شورى بين ستة نفر ، زعم أنهم خير من على وجه
الأرض من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وغيرهم ، وأن هذا
الامر لا يصلح إلا لهم وفيهم ، لأنهم بقية العسرة السابقين الأولين
الذين حضروا بيعة الرضوان تحت السجرة ، فإن الله عز وجل
أنزل فيهم : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
الشجرة . . ) * [ 18 / الفتح : 48 ]
وزكاهم ، ومدحهم ، وشهد لهم بالثقة والأمانة ، حتى إذا فرغ
مما ذكرنا قال لهم :
احفظوا وصيتي - يا معشر المسلمين ولا تضيعوها - ( إن
أقام هؤلاء النفر الستة أكثر من ثلاثة أيام لم ينصبوا لهم رجلا
منهم ويسمعوا له ويطيعوا ) ( 25 ) فاضربوا أعناقهم .
هامش
( 25 ) في المخطوطة : ( خير منه ) بدلا من : ( أصوب ) .