فذهب الناس إليه ، فأقبلوا على السماع منه ، حتى ظهر الخلل في
مجلس محمد بن يحيى ، قال : فتكلم فيه بعد ذلك " .
وأثار عليه العامة ، وحرم على الناس مجالسته والاقبال عليه
والسماع منه ، فكان يقول : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن زعم
لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ، ولا يجالس ، ولا يكلم ، ومن ذهب
بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من
كان على مذهبه " .
ويشتد في عدائه فيقول : " لا يساكنني هذا الرجل في البلد " .
وانقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن
سلمة ، ويذكرون أن مسلم بن الحجاج عندما سمع هذا القول من
الذهلي ، أخذ رداءه فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس ، فبعث إلى
الذهلي جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال .
وبعد هذا خشي البخاري على نفسه من البقاء في نيسابور ،
وخشي عليه أخلص الناس إليه من هذا ، ودخل عليه أحمد بن سلمة
النيسابوري ، فقال : " يا أبا عبد الله ، إن هذا رجل مقبول بخراسان ،
خصوصا في هذه المدينة ، وقد لج في هذا الامر حتى لا يقدر أحد منا
ان يكلمه فيه ، فما ترى ؟ قال : فقبض على لحيته ، ثم قال : وأفوض
أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام
بنيسابور أشرا ولا بطرا ، ولا طلبا للرياسة ، وإنما أبت علي نفسي
الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما
آتاني الله لا غير ، ثم قال : " يا أحمد إني خارج غدا ، لتخلصوا من
حديثه لأجلي " .
التاريخ الصغير — صفحة 16
مساهمون: البخاري
ص١٦