رسالته التي أفنى حياته في أدائها .
وكان الشيخ المتصدر للفتوى والحديث ، صاحب الكلمة المسموعة
في نيسابور الحافظ محمد بن يحيى الذهلي .
قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري - فيما أورده الحاكم في
تاريخه ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر - : " لما قدم محمد بن إسماعيل
نيسابور ، ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به ،
استقبلوه من مرحلتين من البلد ، أو ثلاث ، وقال محمد بن يحيى
الذهلي في مجلسه : من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا ،
فليستقبله ، فإني أستقبله ، فاستقبله محمد بن يحيى ، وعامة علماء
نيسابور ، فدخل البلد ، فنزل دار البخاريين ، فقال لنا محمد بن
يحيى : لا تسألوه عن شئ من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن
عليه وقع بيننا وبينه ، وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجئ
بخراسان ، قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت
الدار والسطوح ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه ، قام إليه
رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من
أفعالنا ، قال : فوقع بين الناس اختلاف ، فقال بعضهم : قال : " لفظي
بالقرآن مخلوق " وقال بعضهم : لم يقل ، فوقع بينهم في ذلك
اختلاف ، حتى قام بعضهم إلى بعض ، قال : فاجتمع أهل الدار
فأخرجوهم " .
وبلغ هذا الحوار الذهلي ، وكان على استعداد لسماعه وتصديقه ،
يقول الحسن بن محمد بن جابر ، " سمعت محمد بن يحيى الذهلي
يقول : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم ، فاسمعوا منه ، قال
التاريخ الصغير — صفحة 15
مساهمون: البخاري
ص١٥