وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رحم الله من أعان ولده على بره . . . يقبل ميسوره ،
ويتجاوز عن معسوره ، ولا يرهقه ولا يخرق به . . . " ( 1 ) .
وحب الأطفال للوالدين رد فعل لحب الوالدين لهما ( 2 ) .
فإذا كان الحب هو السائد في العلاقة بين الطفل ووالديه ، فإن الطاعة
لهما ستكون متحققة الوقوع ، وعلى الوالدين أن يصدرا الأوامر برفق ولين
بصورة نصح وإرشاد فان الطفل سيستجيب لهما ، أما استخدام التأنيب
والتعنيف فإنه سيؤدي إلى نتائج عكسية ، ولذا أكد علماء النفس والتربية
على التقليل من التعنيف كما جاء في قول أنور الجندي : ( يقتصد في
التعنيف عند وقوع الذنب ، لان كثرة العقاب تهون عليه سماع الملامة
وتخفف وقع الكلام في نفسه ) ( 3 ) .
وإطاعة الأوامر لا يجد فيها الطفل الذي حصل على المحبة والتقدير
أية غضاضة على حبه للاستقلال ، وبالمحبة التي يشعرها تتعمق في نفسه
القابلية على تقليد سلوك من يحبهم وهما الوالدين ، فينعكس سلوكهما
عليه ، ويستجيب لهما ، فإنه إذا عومل كإنسان ناضج وله مكانة فإنه
يستريح إلى ذلك ويتصرف بنضج وبصورة لا تسئ إلى والديه ، فيتمرن
على الطاعة لوالديه ، ومن ثم الطاعة لجميع القيم التي يتلقاها من والديه
أو من المدرسة أو من المجتمع .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 50 / 6 بر الأولاد .
( 2 ) علم الاجتماع ، لنقولا الحداد : 252 - دار الرائد 1982 م ط 2 .
( 3 ) التربية وبناء الأجيال : 167 .