حيث إن الطفل بحاجة إلى الحب والحنان من كلا الوالدين على حد
سواء ، بل إن التفكير المجرد بالطلاق يولد القلق والاضطراب في
أعماقه ، فيبقى في دوامة من المخاوف والاضطرابات التي تنعكس سلبيا
على ثباته العاطفي وعلى شخصيته السوية ، وقد وضع الإسلام منهجا في
العلاقات وإدامتها للحيلولة دون الوصول إلى قرار فصم العلاقات
الزوجية ، وتهديم الأسرة ، فحذر من الطلاق في مواضع مختلفة ، قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أوصاني جبرئيل ( عليه السلام ) بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي
طلاقها إلا من فاحشة مبينة " ( 1 ) .
وقال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : " ما من شئ مما أحله الله عز وجل
أبغض اليه من الطلاق وان الله يبغض المطلاق الذواق " ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل يحب البيت الذي فيه العرس ، ويبغض
البيت الذي فيه الطلاق ، وما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من
الطلاق " ( 3 ) .
وحث الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع
الطلاق ، فدعا إلى توثيق روابط المودة والمحبة ، ودعا إلى حل المشاكل
والخلافات التي تؤدي إلى الطلاق ، فأمر بالعشرة بالمعروف ، قال الله
تعالى : * ( . . وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 278 / باب حق المرأة على الزوج .
( 2 ) الكافي 6 : 54 / 2 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة - الذواق : السريع النكاح السريع الطلاق .
( 3 ) الكافي 6 : 54 / 3 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة .
( 4 ) النساء 4 : 19 .