وحث على الاصلاح وإعادة التماسك الأسري ، قال الله تعالى : * ( وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا
والصلح خير . . ) * ( 1 ) . فالصلح أولى من عدمه ، وبما ان القلوب تتقلب وان
المشاعر تتغير من وقت لآخر ومن ظرف لآخر ، فإن الإسلام حث على
إجراء مفاوضات الصلح قبل القرار بالانفصال ، قال تعالى : * ( وإن خفتم
شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) * ( 2 ) .
وإذا لم تنفع كل محاولات الاصلاح وإعادة العلاقات إلى مجاريها ،
وإذا لم تتوقف التشنجات والتوترات إلا بالطلاق ، فقد يكون الطلاق
سعادة لكلا الزوجين ، ولكنه يؤثر على نفسية الطفل ، وينعكس على
سلوكه ، ولهذا منح الاسلام فرصة جديدة للعودة إلى الحياة الزوجية
فأعطى للرجل حق العودة أثناء العدة دون عقد جديد ، وبعد العدة بعقد
جديد وجعل للرجل حق العودة بعد الطلاق الأول والثاني ، فإذا لم تنجح
محاولات إعادة العلاقة الزوجية ، وتم انفصالها ، يجب على الوالدين
مراعاة مشاعر الطفل ومنحه الحنان والحب ، ويجب عليهما توفير كل
الظروف التي تساعده على الايمان بسلامة أخلاق والده أو والدته ، حيث
حرم الإسلام البهتان والغيبة وكشف المساوئ ، وبهذا الأسلوب يستطيع
الطفل تحمل صدمة الطلاق ، اما إذا لم يتبع هذا الأسلوب وحاول كل من
الوالدين كشف مساوئ الآخر أمام الطفل ، فان الطفل سوف يبغض
الحياة ويحتقر نفسه ، وتنعكس على عواطفه اتجاه والديه فهو يحبهما
هامش
( 1 ) النساء 4 : 128 .
( 2 ) النساء 4 : 35 .