الأبناء الذين نشأوا وسط ظروف عائلية مليئة بالخلاف الشديد ، ان هؤلاء
الأبناء يشعرون في الكبر بأنهم ليسوا كبقية البشر ، وتنعدم فيهم الثقة
بالنفس ، فيخافون من إقامة علاقات عاطفية سليمة ويتذكرون ان معنى
تكوين أسرة هو الوجود في بيت يختلفون فيه مع طرف آخر ويتبادلون
معه الإهانات ) ( 1 ) . ويختلف نوع التشنجات والخلافات من أسرة إلى
أخرى ، ويختلف أسلوب التعبير عن التشنجات من أسرة إلى أخرى ، فقد
يكون التعبير بالألفاظ الخشنة البذيئة والإهانات المستمرة ، وقد يكون
بالضرب واستخدام العقاب البدني ، ويلتقط الأطفال الممارسات التي
تحدث أثناء الخلافات فتنعكس على سلوكهم الآني والمستقبلي ، فنجد
في كثير من العوائل أن الابن يهين الام أو يضربها ، أو يستخدم نفس
الأسلوب مع زوجته حين الكبر .
ومن أجل الوقاية من الخلافات والتشنجات بين الزوجين ، أو التقليل
من تأثيراتها النفسية والعاطفية أو تحجيمها وانهائها ، فقد وضع الاسلام
منهجا متكاملا إزاء الخلافات والتشنجات ، وقد مر في النقاط السابقة
التأكيد على تعميق المودة والرحمة داخل الأسرة ، ووضع برنامج
للحقوق والواجبات بين الزوجين ، والأهم من ذلك وضع برنامج في
أسلوب اختيار الزوج أو الزوجة كما سيأتي . والمنهج الاسلامي يبتني
على أسلوب الحث والتشجيع على الوقاية من حدوث الخلافات أو
معالجة مقدماتها أو معالجتها بعد الحدوث ، وعلى أسلوب الردع والذم
للممارسات الخلافية أو التي تؤدي إلى الخلافات .
هامش
( 1 ) مشاكل الآباء في تربية الأبناء : 45 .