يعيشها ، بدءا بالأشهر الأولى من الحمل ، والسنين الأولى من الولادة
والمراحل اللاحقة بها .
والأجواء المتوترة تترك آثارها على شخصية الطفل المستقبلية ، و ( إن
الاضطرابات السلوكية والأمراض النفسية التي تصيب الطفل في حداثته
والرجل في مستقبله ، تكون نتيجة المعاملة الخاطئة للأبوين كالاحتكاكات
الزوجية التي تخلق الجو العائلي المتوتر الذي يسلب الطفل الامن
النفسي ) ( 1 ) .
ويقول العالم جيرارد فوجان : ( والام التي لا تجد التقدير الكافي
كإنسانة وأم وزوجة في المنزل لا تستطيع ان تعطي الشعور بالأمن ) ( 2 ) .
فالشعور بالأمن والاستقرار من أهم العوامل في بناء شخصية الطفل
بناء سويا متزنا ، وهذا الشعور ينتفي في حالة استمرار الخلافات
والعلاقات المتشنجة ، والطفل في حالة مثل هذه يكون مترددا حيرانا لا
يدري ماذا يفعل ، فهو لا يستطيع إيقاف النزاع والخصام وخصوصا إذا كان
مصحوبا بالشدة ، ولا يستطيع ان يقف مع أحد والديه دون الآخر ، إضافة
إلى محاولات كل من الوالدين بتقريب الطفل اليهما باثبات حقه واتهام
المقابل بإثارة المشاكل والخلافات ، وكل ذلك يترك بصماته الداكنة على
قلب الطفل وعقله وارادته .
يقول الدكتور سپوك : ( إن العيادات النفسية تشهد آلاف الحالات من
هامش
( 1 ) أضواء على النفس البشرية ، للدكتور الزين عباس عمارة : 302 - دار الثقافة بيروت - 1407 ه ط 1 .
( 2 ) أضواء على النفس البشرية ، للدكتور الزين عباس عمارة : 302 - دار الثقافة بيروت - 1407 ه ط 1 .