ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه ، فإن برأ مني فلا دنيا له ولا آخرة " ( 1 ) .
وظاهرها حرمة التقية فيها كالدماء ، ويمكن حملها على أن المراد
الاستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن التشيع إلى النصب .
مضافا إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب
على أمير المؤمنين وأنه لم ينه عنه .
ففي موثقة مسعدة بن صدقة : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس
يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون
إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة فلا تبرؤا مني ، فقال عليه السلام : " ما
أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثم قال : إنما قال : ستدعون إلى
سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولم يقل لا تبرؤا مني " فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون
البراءة ؟ فقال : " والله ما ذاك عليه ولا له ، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر ( 2 ) حيث
أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فأنزل الله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالايمان ) ( 3 ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمار إن
عادوا فعد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 169 ، وفيه : " . . . فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤا مني ، فإني ولدت على الاسلام ،
فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه ، فمن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة " .
( 2 ) قال المير داماد : هو أبو اليقظان ، سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطيب ابن الطيب ، شهد بدرا ولم
يشهدها ابن من المؤمنين غيره ، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والجمل
وصفين مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتل بصفين شهيدا ، ودفن هناك سنة 37 ه وهو ابن 93 .
تعليقة اختيار معرفة الرجال - المطبوعة بهامشه - 1 / 126 .
( 3 ) النحل 16 / 106 .
( 4 ) الكافي 2 / 173 حديث 10 باب التقية .