فقد أخرج الهيثمي ، من طريق إبراهيم بن سعيد ، عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال : كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة
؟ وشبك بين أصابعه ، قالوا : كيف نصنع ؟ قال : اصبروا وخالقوا الناس
بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالهم ( 1 ) .
وهذا الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط بسنده عن أبي ذر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس
- وشبك بين أصابعه - قلت : يا رسول الله ، ما تأمرني ؟ قال : صبرا ، صبرا ،
خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم في أعمالهم ( 2 ) .
وأخرجه الهيثمي عن أبي ذر أيضا ( 3 ) .
أقول : إن أبا ذر سير إلى الشام ، وبعد أن أفسد الشام على معاوية بأمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر أعيد إلى المدينة ، ثم نفي - بعد ذلك - إلى الربذة
ومات فيها غريبا وحيدا بلا خلاف بين سائر المؤرخين ، ومنه يعلم من هم الناس
الذين وصفوا بالحثالة !
هذا ، وقد روى الشيخ المفيد في أماليه بسنده عن أمير المؤمنين الإمام علي ( ع )
أنه قال : خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم
( 4 ) .
ولست أدري كيف تكون مخالقة حثالة الناس بأخلاقهم ومخالطتهم باللسان
والمخالفة في الأعمال والمزايلة بالقلوب من غير تقية ؟ !
هامش
1 ) كشف الأستار / الهيثمي 4 : 113 / 2324 .
2 ) المعجم الأوسط / الطبراني 1 : 293 / 473 .
3 ) مجمع الزوائد / الهيثمي 7 : 282 - 283 ، كتاب الفتن ، باب في أيام
الصبر . .
4 ) أمالي الشيخ المفيد : 131 / 7 المجلس الخامس عشر .