فحشه ( 1 ) .
ونظير هذا الحديث ما أخرجه الطبراني من حديث ابن بريدة ، عن أبيه ، قال :
( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل رجل من قريش ، فأدناه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقربه ، فلما قام ، قال : يا بريدة أتعرف
هذا ؟
قلت : نعم ، هذا أوسط قريش حسبا ، وأكثرهم مالا ، ثلاثا ، فقلت :
يا رسول الله أنبأتك بعلمي فيه ، فأنت أعلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزنا ( 2 ) .
وهذان الحديثان يكشفان عن صحة ما سيأتي في تقسيم التقية ، وأنها غير
منحصرة بكتمان الحق وإظهار خلافه خوفا على النفس من اللائمة والعقوبة بسبب
الإكراه ، وإنما تتسع التقية إلى أبعد من هذا ، فيدخل فيها ما ذكره المحدثون في
باب المداراة ، سيما إذا كان في خلق الشخص المداري نوع من الفحش كما في
هذا الحديث ، أو فيه نوع من الشكاسة كما كان في خلق مخرمة .
فقد أخرج البخاري نفسه من طريق عبد الوهاب ، عن أبي مليكة ، قال : ( إن
النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ،
فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحدا لمخرمة ، فلما
هامش
1 ) صحيح البخاري 8 : 38 كتاب الإكراه ، باب المداراة مع الناس .
وسنن أبي داود 4 : 251 / 4791 و 4792 و 4793 . وسنن الترمذي 4 :
359 / 1996 باب 59 وقال ( هذا حديث حسن صحيح ) . ومسند أحمد 7 :
59 / 23856 ، والطبعة الأولى 6 : 38 . وانظر : أصول الكافي 2 : 245 /
1 كتاب الإيمان والكفر ، باب من يتقى شره .
2 ) المعجم الأوسط / الطبراني 2 : 165 / 1304 . ومجمع الزوائد /
الهيثمي 8 : 17 .