وقد أخرج الحاكم حديث ابن الزبير ، عن عائشة بلفظ آخر مستدركا به على
البخاري ومسلم ، ثم قال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
هكذا ) ( 1 ) .
كما أخرج أبو داود بسنده عن علقمة ، عن أمه ، عن عائشة ، ما يؤكد أن
قريشا أخرجوا الحجر من البيت حين بنوا الكعبة ( 2 ) .
ومن كل ما تقدم يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتقي قومه في
عدم رد الحجر إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مخافة أن تنفر قلوبهم ، لحداثة عهدهم
بالكفر وقربهم من شرك الجاهلية ، وعلى حد تعبير العلامة السندي في حاشيته على
سنن النسائي : ( إن الإسلام لم يتمكن في قلوبهم ، فلو هدمت لربما نفروا منه ! ! )
( 3 ) .
ولهذا نجد محاولة ابن الزبير في تهديم الكعبة وإعادة بنائها وإدخال الحجر في
البيت ، قد باءت بالفشل ، إذ هدم عبد الملك بن مروان ما بناه ابن الزبير وأخرج
الحجر من البيت ليعيده إلى ما كان عليه في عهد من لم يتمكن الإسلام يوما في
قلوب أكثرهم ( 4 ) .
هذا ، وقد يقال : إن هذا الحديث ونظائره الأخرى لا علاقة لها بالتقية ،
وإنما هي من صغريات قانون التزاحم وتقديم الأهم على المهم ، أو دفع
هامش
1 ) مستدرك الحاكم 1 : 479 - 480 ، دار الفكر ، بيروت / 1398
ه .
2 ) سنن أبي داود 2 : 221 / 2028 ، كتاب المناسك ، باب في الحجر ،
دار الجيل ، بيروت / 1412 ه .
3 ) حاشية العلامة السندي مطبوع بهامش سنن النسائي 5 : 214 طبع دار
الجيل ، بيروت .
4 ) راجع : مسند أحمد 7 : 360 / 25620 تجد التصريح بذلك في ذيل
الحديث .