خير الكلام ما قل ودل ، فنقول وبالله تعالى التوفيق :
( أولا ) :
لا يعرف في الشرع إطلاق اسم موحد على من كفر ولو بجزء من العقيدة
الإسلامية وذلك بنص الكتاب والسنة ، بل لا يجوز أن نقول الشرع ما لم يقل
ولم يرد ، فلا يحل لنا أن نطلق على من كان يقر بوجود الله ويدرك أنه هو الإله
المستحق للعبادة دون أن يذعن ويدخل في هذا الدين بأنه موحد ، بل نطلق
عليه أنه كافر ، بدليل قول الله تعالى : * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) *
الزمر : 3 .
فقد وصفهم الله تعالى بالكذب وبالكفر ، بل وصفهم بصيغة مبالغة
وهي : ( كفار ) كما تقول : ضارب وضراب .
فكيف يقال إنهم موحدون توحيد ربوبية والله تعالى وصفهم بالكفر
صراحة ؟ ! !
( ثانيا ) :
هؤلاء الكفار الذين كانوا يقولون فيما وصفهم الله تعالى بقوله : * ( ولئن
سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) * الزمر : 38 ولقمان : 25 ، والذين
كانوا يقولون : * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) * الزمر : 3 ، ما كانوا
يقرون بتوحيد ربوبية لو سلمنا جدلا بقسم توحيد الربوبية ، وما كانوا يقرون
بوجود الله تعالى ، ولذلك أدلة سأوردها الآن إن شاء الله تعالى ، وإنما قالوا
ذلك عند محاججة النبي ومجادلته إياهم وإفحامه لهم بالأدلة التي تثبت وجود
الله تعالى وتبطل إلهية ما يعبدون من دون الله سبحانه .
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 9
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٩