بالتفكر في الإبل كيف خلقت وفي الجبال كيف نصبت وفي الأرض كيف
سطحت وفي السماء كيف رفعت .
فقولهم عند سؤال النبي لهم وقت إلزامهم الحجة في المناظرة : من خلق
السماوات والأرض ؟ ! فيقولون : الله . وقولهم * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى
الله زلفى ) * ما هو إلا كذب وكفر بنص القرآن الكريم ، حيث قال الله تعالى
في آخر الآية : * ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) * الزمر : 3 ، كما قال سبحانه
* ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) * التوبة : 8 .
فلا يحل ولا يجوز لإنسان أن يستنبط بعد هذا البيان من الآيتين * ( ما
نعبدهم . . ) * و * ( ولئن سألتهم . . ) * أنهم كانوا موحدين توحيدا يسمى
توحيد ربوبية ، بل هذا استنباط معارض لنص القرآن الذي حكم عليهم
بالكفر بل بالمبالغة بالكفر ، ومنه يتبين أنه استنباط سطحي سخيف لا يقول
به إلا من لم يتعمق في فهم آيات القرآن الكريم وسنة النبي ص وقواعد علم
التوحيد المبنية على الكتاب والسنة الصحيحة ، والذي يؤكد ذلك :
( ثالثا ) :
أن أولئك الكفار اشتهر عنهم أنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام ويحجون
لها ويتقربون إليها * ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) * يس : 74 ،
* ( أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ) * النجم : 19 - 20 .
بل واشتهر عنهم أنهم كانوا يقولون : ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع
وما يهلكنا إلا الدهر .
قال الله تعالى مخبرا لنا عنهم * ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 11
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١١