ويعتقدون التأثير والتدبير لغير الله فيقولون : ( أمطرنا بنوء كذا ونوء كذا ) ولو
كانوا يقرون بتوحيد الربوبية كما زعم الخراصون لما قال لهم المولى سبحانه :
* ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * البقرة : 21 ، بل
كان اللازم أن يقول لهم : - اعبدوا إلهكم - ، وقال تعالى : * ( ألم تر إلى الذي
حاج إبراهيم في ربه ) * . . الآية البقرة : 258 ، وكان اللازم على زعم من قال : إن
النمرود كان يعرف توحيد الربوبية ويجهل توحيد الألوهية ، أن يقول الله تعالى
- ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في إلهه - وكان اللازم على زعمهم أن يقول الله
تعالى بدل قوله : * ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) * الأنعام : 1 ، أن يقول : -
بإلههم يعدلون - ولكن ذلك فاسد لأنهم لم يكونوا مقرين ، ودليل ذلك قوله
تعالى : * ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ، قل
يحييها الذي أنشأها أول مرة ) * يس 78 - 79 ، وقوله تعالى : * ( ألا يسجدوا لله
الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ) * النمل : 25 ، وقوله تعالى : * ( وهم
يكفرون بالرحمن قل هو ربي ) * الرعد : 30 ، فأما هم فلم يجعلوه ربا ، وقال
تعالى : * ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * يوسف : 39 ، وقال تعالى :
* ( ولا تسبوا الذين يدعون ) * - أي يعبدون - * ( من دون الله فيسبوا الله عدوا
بغير علم ) * الأنعام : 108 ، وقد اشتهر إنكارهم للبعث أشد الانكار ، وأنهم ما
يهلكهم إلا الدهر ، وقد اشتهر ذلك في أقوالهم وأشعارهم ، حتى قال
أحدهم :
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي
واشتهر عنهم أنهم كانوا يقولون : ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع ،
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 40
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠